الأحد، 4 سبتمبر 2016

ضُغوط الحَياة و كَيفِيّة التّعامُل مَعها (1)

الضُغوط أَنواع  مِنها ضُغوطٍ ذَاتِيّة لِتَحقيق أَهدافٍ شَخصيّة , ضُغوطٍ أُسريّة , ضُغوطٍ مُجتَمَعِيّة ,....  و هكذا نَغرَق يَومِيّا مُنذُ وَعيِنا و حَتى وَفاتِنا في نَوع او عِدّة انواع مِن تِلك الضُغوط

لَيس المُهِم أَن تَعيش بَل المُهِم أَن تَعيش جَيّدًا - أفلاطون
و بِالتّالي طِبقًا لِما قَالَه أفلاطون أَن تَعيش فَالبَعيرُ تَعيش و الأَسماك تَعيش و على الرُغم مِن ذَلك فَحتى طِفل صَغير مَعهُ الأداةِ المُناسِبة قَد يُنهي حَياتِها , و مِن غَباءِ تِلك الكَائنات النِسبي و هَذه نِعمةٌ إلهيّة لَنا نَحن كَبني البَشَر , أَنّهُم لا يَتَعلّموا بِسُهولة بِما يَحدُث حَولَهُم وَلِأَقرانِهِم هل تَوقّف السَمَك عَن التّعَلُّق بِخُطّافِ السِنّارة ؟
أو هَل هَرِبَت قِطعانُ الأَنعام المُختَلَِفَة و رَفَضَت أَن تُقاد لِلذَبح ؟
و بِهذا يَجِب أَن نَرتَقي بِفكرِنا عَن ذَلِك المُستَوى الفِكري بِالتَسليم لِما يُحيطُ بِنا مِن ضُغوطات , و هذا فَرقٌ عَن التَسليم بِقَضاءِ الله سَواء بالخير او بالإبتِلاء.
 أنا ما أَتحَدّثُ عَنه هُو الضُغوطات التّي تُحيطُ بِنا بِإرادتنا , كَمن يَضّطر أَن يَختار مَجال لِلدِراسَة ما لا يحبه اِرضاءًا لِأَهلِه ,
 أو أَن يَتَزَوّج فَتاةً لِمُجَرّد اِختِيار اُمّه لَها , أَو أن يَقبَلُ العَمَل مع مُديرٍ غير سَوي نَفسِيّا بِسَبَبِ اِحتِياجَهُ لِلّراتِب الشّهري لِيصرِفَ عَلى بَيتِه . 
 زينة الرجل في عقله وهيبته في حكمته وفطنتهُ في حنكته وجمالهُ في فكره
السّؤال هُنا ...

 هَل مَن تَهتَم بِمشاعِرَهُم يُحِبّوك أَم يَكرَهوك ؟ 


.....بِالتَأكيد بِما أَنّك تَهتَم بِمشاعِرِهِم فَأنتَ تَضَعهُم في خَانَة الأَحِبّة بِمُستَوياتِهم المُختَلِفَة فِي القَلب , لَكِن هَل مَن يُحِب أَحَد يَجعَلَهُ حَزين وَ يَجعَل شُعلَة حَياتِه تَذوي فِي فَراغٍ مُطلَق أَسودُ اللَون  ؟  بالطبع لا.
 لَكِن لِما لا نَتَحدّثُ مَعهُم بِالعَقل إمّا أَن تَقتَنِع أو يَقتَنِعوا لَكِن سَلبِيتَك فِي التَعامُل سَتَجعَلَهُم يَظُنّون أَنّك سَعيد و أَن قَرارَهُم هُو الأَفضَل لَك سَواءٌ كَان ذَلِك حَقِيقَةٌ أَم لا.  
كٌل تِلكَ الأَسئِلَة......... اِسأَلها لِنَفسَك و أَنتَ تُفَكّر فِي الخَطوَِةِ القَادِمَة في حَياتِك و أَنتَ تُقِّيم ضُغوطاتِكَ الحَالية و هَل رَدّ فِعلِكَ مُناسِب ؟

 هل تَناقَشتَ بِالفِعل مَع أَحِبّتِك في أَنّ هذا القَرار أو هَذا الطَريق هُو الأَفضَل
 " لِسعادَتِكَ " و " لِسعَادَة  المُحيطين بِك  "  ؟ 

كَما يُريدون أَن يَكونوا سُعداءَ بِالتِزامِكَ بِقراراتِهِم المَصيريّة التَي تَمُسّ حَياتِك , اُطلُب مِنهُم أَن تَكونَ سَعيدًا أيضا في اثناءَ تَفكيرَهُم فِيما يَخُصّكَ و يَنصَحوكَ بِه ,

 السّعادَة لَيس تَرفًا أو رَفاهِيّة لا تَستَحِقّها أو تَستَحي مِن طَلَبِها ,........... لا تنس ذلك .

و أَنواعِ الضُغوطِ الحَياتِيّة كَثيرة مِنها لَيس على سَبيلِ الحَصر ,

 ضُغوط إختِلاف الآراء و الجِدال العَقيم  , ضُغوط الأَقران , ضُغوط الأَهل , ضُغوط العَمَل , ضُغوطٍ زَوجِيّة  , .... 
و سَنَبدَأ بِالأساسيات هُنا , ألا و هو أُسلوبِ الحِوارِ و النِقاش .

-1-
أسلوب الحِوارِ و النِقاش 

1) تَعَلّم قَول "لا" اِذا سؤلتَ هل اقتَنَعت و أَنتَ لَم تَقتَنِع ,
 فَليس هُناك أَكثَرُ نِفاقًا مِن أَن تُؤَيّد مَن تُخالِف مَعَهُ الرَأيَ حَرجًا مِن اِبداءِ رَأيِكَ أيّا كان .
2) نَاقِش ....
  قَال لِي مُديري السابِق يَومًا ما عِندَما سَأَلَني هَل طَالَبتَ رَئيسِ قِسمِك بِمُكافَئِةٍ لَك أُسوَةٌ بِزُملائِك قُلتُ لَهُ لا ,

 لقد توقعت أنّي لَن أحصُل علي شَيءٍ فَتَفادَيتُ الإحراجَ قال لي حِكمَةٌ لَن أَنساها . 
If you never ask the answer will always be no
3) مَهّد لِلنِقاش مِن حِيثُ وَقتُ وَ أُسلوبٍ للحِوار طِبقًا لِعَقلِيّة و مدى استيعابُ مَن تَتَناقَشُ مَعَهُ .
4) إدرِس المَوضوع جَيدًا مِن جَميعِ نَواحيهِ مِمّا اَنتَ مُقتَنِع بِه و مِمّا غَيرُك مُقتَنِعٌ بِه لِلحِيادِيّة و لِلبَحثِ عَن الصَواب أيّا كان مَصدَرُهُ .
5) اِدعَم مَوقِفَكَ في النِقاش بِأَدِلّةٍ تُؤَيّدُ موقفك .
6) اِنتَقي الجُمهور الذَي يَحضُر المُناقَشَة . لأن.....
 آفة الحقيقة هي الكبر  .
7) في النِهايَة كُن شُجاعًا للِاعتِذار عِندَ الخَطَأ فِي الحُكمِ على الرَأي .
8) لا تَنسى أَن تتنفس :) . 

و للحديث بقية .....
  

الجمعة، 2 سبتمبر 2016

الذَّوقُ العَام وَ الطَبَقِيَّة المُجتَمَعِيّة




مَن يَتَحَكّمُ فِي الذَّوقِ العَام ؟ العَرضُ أَم الطَلَب أَم الاِثنان نَتيجَة لِبَعض ؟


يَسهُل خِداعُ الشّباب لِأَنَّهُم يَستَعجِلونَ الأَمَل.-أرسطو
لِلأَسَف المُجتَمَع العَربي أَصبَح طَبَقات وَ بَين كُلّ طَبقةٌ و طَبقَة مَسافَةٌ كَبيرةٌ جِدًا كَفَنارِ الاسكَندَرِيّة في عصرها .
فَلِما يَختَارُ البَعضُ تِلكَ الموسِيقى التِي نَستَمِعُ لها في الشّوارِع أو في بَعضِ الأَفراح الشّعبِية ؟
بِبساطَه لِأنّها  ما يَقدِرُ على شِراءِها أَو اِحضارِ مَن يُغنِّيها ,
فَهل تَعتَقد أن شَخصٌ ما يَعيش في عَشوائيّات يَقدِر أَن يَتعاقَد مع عمرو دياب مثلا أو أن يشتري ألبومه ؟  ليحيي حفل زفاف ابنه ؟أو أنه يراه في فيديوهاته و هو يغني في رفاهية و حوله الحسناوات هل يجد أي علاقة تشده لمشاهدته ؟
  بالطّبع لا................. و لَهذا يَختار البَديل المُتَوفّر لأن اِحضار مُغني في فَرَح اِبنَه يُعتَبَر رَفاهِية بِالنِسبَة لِمُستَواه الاِقتصادي المُنعَدِم الذّي يُلامِس الفَقر اِن لَم يَتعدّاه لِما هُو دُونَه لِلأسَف لَكِنّه مُغني يَعرِف مُعاناتِه وَ يَذكُرها في أَغانيه بِأُسلوبٍ دَارِج لَكِنّه لَم يَتعَلم في معهد الغناء العَربي . 
المُنتِجون لِلأَفلام المُسِفّة و الرَخيصَة كَما كَان يَحدُث في السِّتينات و السّبعينات و الثمانينات و حتى الآن , كلهم من نفس الفكر  ......

 اللّحم الرَّخيص و إثارَة و الأَغاني الشّعبِية 

لِأنّ هَذا ما سَيُقبِل عَليه و يَلتَهِمَه بِنَهَم هُم المُحتاجِين لِلهُروبِ مِن واقِعِهم المُؤلِم بأي مُخدِّر لِيَنسوا وَاقِعَهُم , ولِأَنّ تِلك الشَريحَة أَصبَحَت عَريضَة فَلم يَعُد أَحَد يَهتَم لِاَي شَخصٍ اَخر يَدعو لِلسُمو بالثَقافَة العامَة , لِأَنّ ما الأَسهَل اِحضار رَاقِصَة تَتَعرّى امامَ الكامِيرا و مُغني فاشِل يُغَني بِجوارها , أَم عَمل قِصّة و حِوار و تَكليف مُؤلِّفين وَ اِنتاج و و عَمَل تَجرُبة سِينِمائية هادفة لها قصة و تُعلِّم المُشاهِد شَيئًا مُفيدًا , 
بِالطّبع الفُحشُ هُو ما سَيكسِب في تَوفِير المِيزانِية .
و المُراهقين و الشّباب الذّين يُعانونَ بِسَبَب الظُروف الاِقتِصاديّة المُذرِية و البَطالَة يَجِدون  في تِلكَ الأَفلام مُتَنَفسٌ فاسد للأسف لهم,  بسبب علمهم   جيدا أنهم لا يَملِكونَ ما يَكفي لِلزَواج اِلّا قَبل سِن الأربَعين .
وَ سَيُطرَح سُؤالٍ آخَر اذا كَان هَؤلاءِ الشّباب يَعلَمون أَّنّهم يُستَغلّون و يُثارون بِقَصدِ الاِتجار وَ كَسبِ المَال مِن ورائِهم فَلِما يُنجَرّونَ خَلف تِلك المَوجاتِ الفَاسِدة ؟


الاِجابَه بِبَساطة لِاَنّهم لَم يَجِدوا احدًا يَهتَم بِهِم لا بِحُسن ولا بسوء اتجاه من الاساس , انّهُم مُهَمّشون مُجتَمعِّيًا و عائِلِيًّا و بالتِالي أي شَخص يُعطيهم وَلو ذَرّة اِهتِمام بِهِم يَلهَثون وَراءَه .
فِي النِهاية لا تَستَهينوا و لا تَسخَروا مِن أَذواقِ البسطاء ,

  لأنّ مُجتَمعاتِنا لَم تَمنَحهُم أَفضَل مِن ذلك , و ذَلك ذَنبِ المُجتَمعِ نَفسُه , كَذَنبِ المُجتَمَع في وُجودِ أطفالِ الشوارع أو لُصوصٍ فُقَراء أَو عاهراتٍ للأسف . 
لَقد أخذَ مِنهُم الخيار و ترِكوا لِيَبحَثوا عَن ما يُبقيهم و يُشعِرَهُم أنهم بَشر مثلهم مثل باقي مَن يَرونَهُم حتى لو كان سُمًّا ما يَتَناوَلون.


الخُلاصَة ... اِجعَلوا الفُنون وَ الثّقافَة مَجّانِية للفقراء و المُحتاجين , لَكِن لا تَنسَوا  
 لا يَستَمِع لِموسيقى جَمِيلة مَن يَستَمِع لَانِين مِعدَتِه مِن الجُوع و المَرَض .
 ثانيا ... اشغَلوا فَراغَ الشّباب لِانَها مَدخَل لِفسادِهِم والكَثير مَن يَستَفيد مِن فَسادِهم دَاخِل و خَارِج مُجتَمعاتِنا لِلأَسَف .

طوبى ...

لِمَن جمع بين هِمّة الشّباب و حِكمَةُ الشّيوخِ 

(طه حسين)

إلى مَتى ؟ مَا يَحْدُثْ فِي سُورِيا



مَاتَ الشّيوخ وَ ماتَ الشّباب و النِّساء وَ الآن يَمُوتُ الأَطفال , إلى مَتى ؟

الحرب هي تسلية الزعماء الوحيدة التي يسمحون لأفراد الشعب بالمشاركة فيها-برغسون

اُنظُروا اِلى هَذا الطِفْل و تِلكَ النَظْرَة وَ حَدِّثوني عَن مَن لَه حَق لِمَن وَ مَن يَجِب أَن يَنصُر مَن  , و مَن يَزالُ يَشجُبُ وَ يُنَدِّد وَ يَدعُو اِلى ضَبطِ النَفْس , 
خَمسُ سَنواتٌ وَ نَيف يَدعُون القُوّات المُتَقاتِلَة بِضَبطِ النَفس, و مِن أَسْفَلَ الطَاوِلَة يَمُدّونَ جَميعَ الأَطرافِ بِالسِّلاح,
  وَلا شيء آخَر و هَذا هُو عَالَمُنا المُدّعي التَحضّر و عَالم المُؤسّسَات و القَوانِين الدَوليّة , الشَجب و التَندِيد و الرَجاء بِادخَال بَعضِ الطَعام لِلضحايا المُحاصرين بينهم كاظهار أن لهم أي كَلِمَة على الإطلاق بَين روسيا و أمريكا . 
إلى مَتى ... هَذا الجُنون بِالعالم وَ تِلكَ الدَولَة تُحارِب فِيها بِالوِكالة عَن أَمريكا وَ رُوسيا و  جيش الإحتلال الإسرائيلي و حِزبُ الله وَ إيران .
مَن قَال أنّ سُوريا هِي الأرضَ المُقدّسة التَي سَتَحِلّ كُلّ مَشاكِل العَالَم , 
يَكفِي مَا حَدَثَ بِها وَ إرحَلوا عَنها , انهوا خِلافَاتِكُم و صِراعاتِكُم تِلكَ  فِي عَرضَ المُحيط بَعيدًا عَنْهُم ,لا اُريدُ اأن أرى أيّ آراءٍ سِياسِيّة وَلا أي شَجبٍ و تَندِيد , أوقِفوا القَتْل وَ كفى ,
كَفى جُنونِ عَظَمة وَ جُنونِ الطّمَع وَ العَنجَهِيّة الفَارِغَة مِن أَجْل حِفنَه مِن تُراب ,
الأطفال تَغرَق فِي البحر وَ تَموتُ مِن الرُصاص وَ تَموتُ مِن الجوع وَ تَموتُ مِن المَرض  هربا من جُنونَكُم الأَعمى ,
ألا يَكْفي فِلسطِين , ألا يَكفي السُودان ألا يَكفي لِيبيا ..... دَخَلوا بِدَوّاماتِ الصِراعَ بِسَبَبِ أَطمَاعَ العَالَم الأَوّل ,الذي وَضَعَ هَؤلاءِ الفَسَدَة كَقادَةٌ فِي المَقامِ الأوّل وَ أَعطوهُم بَركاتِهم عَلى أَفعالِهم التَي جََعَلَت تِلْكَ الشُعوب تَنْتَفِضُ  أساسًا , 
 العدل لا يستحقه إلّا الأغنياء و فقط عندما  يريدونه  .
تُتَاجِرونَ مِن خَلفِ شَاشاتِكُم وَ مِن خَلفَ أوامِرَكُم العَسكَرِيّة لِدعْمِ هَذا الفَصيل أو هَذا النِّظام , وَ كُلّكُم يَلعَب في مُستَقبَل تِلكَ المَدينَة أو يَقصِفُ أُخرى كأنّه يَلعَبُ عَلى الحَاسوب وَلَيسَ فِي إعتِباراتِه الإنْسانيَّة أبدًا أن مَن يَسقُط وَ يَحسِبوا لَهُ نِقاط مَكسَب إنّما هُم بَشر لَهُم عائلات وَ لَهُم أَحِبّة وَ كَان لَهُم أَحلام , فِي مَرحَلَةٍ ما من حياتهم البائسة تلك بسبب هذا العالم و تلك القوى المُتَناحِرَة تَتَسابَقْ عَلى مَن سَيَذْبَحُ الشّاه  ,
من الممنوع أن تقتل لأنه سيتم معاقبتك بسبب أن هذه جريمة ، لكن في حال قتلت كثيرين من الناس فسوف تنجو من العقاب بل سيتم تكريمك لأنك بطل في الحرب-فولتير

ألا لَعْنَةُ الله عَليكُم و عَلى دُنياكُم المَليئَة بِالدّماءِ التَي لا تَنتَهي وَسَط عَالَمٍ مُنافِق يَدّعِي التّحَضُّر و السّلام وَ حَتى بَعضَهُم يَدّعي التَّديُّن . 

اللّهُم هِجرة





كم مرة سمعتها حتى الآن إن لم تقلها بنفسك بين اوساط الشباب ، خواطري العشوائية لما بعد منتصف الليل


"كل ما في هذا المقال خيالي ولا يَمُتُّ لِواقِعُنا العَربّي السعيد بصلة"
الأهم من ان تتقدم بسرعة هو ان تتقدم في الاتجاه الصحيح-توماس اديسون
لَم نَتّفِق في رَأي وَ لَم نَتّفق في إتّجاه سياسي ، لَكِن لِلأسَف إتّفَق العَرَب أَنّ شُعوبَهم غَير قابِلة لِلإحْتمال فَحَلِموا بِالهِجرة ،
عَلى الرُغمِ أَنّ أَغلَب هَؤلاءِ الشّباب هُم مَن في لَحظاتِ الحَقيقَة النَادِرة مَع النَفْسِ قَد تَجِدَهُم يَحمِلونَ بَينَ طَيّاتِ أَنفُسِهِم نَفْسَ صِفاتِ الشّعوب التَي يَنتَقِدوها ،لَكِن للِأسَف هَكذا هُو الحَال ،
البَحثُ عَن كَبشِ فِداءٍ لِواقِعنا المَريِر ، ألا وَ هُو "الآخر" ،
الظُروفِ الإقتِصادية تَقِف فِي وَجهِ الشّباب ويَلومونَ حُكوماتِهم لَكن الحَقيقَة مَن يَجِب أَن يُلام هُم مَن سَمِحوا لِحكوماتِهم أَن تَفعَل هَذا فِي شَبابِهم وَ طاقَة المُجتَمع و مُستَقْبَلَه،
على الرُغمِ أَنّ المُجتَمع كَكُل إذا نَجح نَجح بِإرادَتِه و كُلّ المُجتَمعات التي انْتَظَرَتْ شَخصٌ أو رمزٌ يَأتي لِيقودَها لِلنَجاح و النَصر فَشِلوا أَو تَحوّلو لِشَكلٍ مِن أَشكالِ الفَاشِية.
أَيْ مَن تَدعوه و تُصلّي مِن أَجلِ أَن يقودَك هُو نَفسَه مَن سَيلقيكَ اِلى التَهلُكة .
لِماذا تَجدُ الشّعوبِ بِعُقولها المُختَلِفة عُمقّا, أَنّ هُنالِك مَن سَيَبْحَثُ عَن سَعادَتِي وَ عَدالةِ حَياتي غَير نَفسِي ، و أنّ مَن ظَلَمَ غَيري بِمُبارَكتي لَن تَدورَ الأيّام و يَظلِمَني اِذا وَجََدَ المُبَرِّراتِ الكَافِية مِن النّاصِحين حَولَهُ كَما كُنت أنت يوما مِثلَهم.

"قِصّة الثِيران الثَلاثَة"

لا تُفارِقُ ذَاكِرَتي مُنْذُ سُقوطِ بَغداد ، وَ في الأَثناء أُشاهِد الدُّوَل العَربِية وَ هِي تُفرَط كحبات عُقدِ اللؤلؤ الأبيَض الذي أسود مِن حال شُعوبِها ،
فَمَن لَم يَسقُط زَادَت سَطوَتُه ، وَ مَن سَقَطَ زَادَ دَماره،
أصبحت مؤمنًا أنّ كُلّ هذا هُو مِن ذَنْبِ فِلسطين,
عَلى شُعوبِ العَرب أَجمَعين ، فَهُم لَم يُشاهدوا ما يَحدُث يَوميًا بَين طَيّات الإِحتِلال ,
رِوايَة (مَلحَمةُ القُدْس): مٌنذٌ القَرنِ الماضِي و هذا الشّعبُ مُعاصِر لحالة التّصاعُد لِحَبْكَةِ الرِواية حتى اقتربت من ذروتها ، لكن لم يعد أحد يبالي ، كلٌّ يَبكي على ليلاه الآن.
و بَعدُ مَعرِفَتِنا الدّافِع الحَقيقِي لِرَغْبَةِ الشّباب بِقَطْعِ الجّذور مُدّعيين أَنّ الهَدف ماديّ بَحت ،
لَكن الحَقيقَة إِنّهُم يَبحَثون عَن مَن يُصوِّرهم و خَلفَهم الطائِرَة إيمانًا منهم بأَنّهُم نَجوا مِن الدّمارِ و هُم سُعداء بِذلك على الرغم مِن أَنّهَم تَركوا الأهل و الأصدقاء لنفس الدمار الهاربين منه.
لَكِنّهُم نَسَوا أَنّ أَغلَب المُسافِرين يُسافِروا لِلدُوَلِ العَرَبِيّة، الدُوَل التَي تَتَعامَل مَع الغَربِي أَفْضَلَ مِن مُواطِنيها أَنْفُسَهُم وَ تَمنَحَهُ الصّلاحِيات وَ النُفوذ التَي لا يُتاحَ نِصفُها لِمواطِني تِلكَ الدُوَل عَلى أَراضِيه ،
لَكِن الجِين المُصطَنَع فِي عُقولِنا وَ خَلفَ أعْيُنِنا دَائِمًا أَنّ الغَربِي عُنْصُرٌ أَسمَى مِن العَرَب .
نَحنُ لَا نُرَحِّبَ بِالغَرْبي فِي بِلادِنا لأِنّنَا كُرَماء لَكِن لِأَنّهُ يُذَكِّرُنا بِأَحلامِنا وَ طُموحاتِنا الخَاصّة بِأَجيالٍ نَشَأَت دُونَ شُعورٍ بِانتِماءٍ حَقيقي ، وَ تَهمِيشٌ على جَميعِ المُستَويات فِي المُجتَمَع حَتى عَلى مُستَوى الأُسرَة ، َسواءٌ كَانَ فَتى اَو فَتاة.

فَلِكُلّ مَن يَبحَثُ عَن حِلم الهِجرَة ،

لاَ تَحلم بالجَنّة هُناكَ يا صَديقي ، فَهناكَ أَنتَ اِرهابّي محتمل حَتى إيجادِ الأَدِلّة،
سَتَبقَى تُدافِعُ عَن نَفسِكَ فِي تَذَلُّلٍ أَغلَبَ الأَوقاتِ لَِكَسبِ تَعاطُفَ المُجتَمع الذي يَدفَعُ ضَرائَِبهُ لِحكومَتِهِ التَي هِي مَن تَدعَمُ الإِرهابَ فِي جَوانِب أَوطانِنا مُنذُ أَن تَركها الإحتلال العَلني ، لِلإستِعبادِ المُستَتِر،
وَ لِهَذا كُلّ شَيءٍ مُرتَبِط بِأَقذَرَ مِهنَةٍ فِي عَصرِنا الحَالي أَلا وَ هِي السِّياسَة ، فَدع أَحلامَك جَانِبًا إذا أَردتَ أَن تُهاجِر وَ مَعَكَ مَبادِئُكَ وَ كَرامَةِ دِينِكَ وَ جُذورِك الغَير مُلَوّثَة ،
فَلن تَعيشَ فِي هناءٍ ، أَملُك الوَحيد هُو الإِنخلِاعُ عَن جِلدِك وَ التّحايُلَ لِتدهِنَ جِسمِك بِلون آخر أفْتَح ، وَ لَن يُصدِّقَ تَغُّيِرَك اِلاّ اَنت ، اَمّا البَاقِي سَيراكَ كَمسْخٍ عَرَبّي مُسلِم ، غالبًا .

داعِش ...بِدايَةُ القِصّة



أَكبَر عَدد لِلمُسلِمين لَيسَ فِي الشَرقِ الأَوسَط لَكنّهُ فِي دُول جَنوبِ شَرقِ آسيا .

نَحنُ لَسْنا بِحاجَة لِجَذبِ الأتباع عَن طَريق الكَلام أَو الكِتابَة , يُمكِنُنَا أَن نَفعَل ذَلِك فَقَطْ مِن خِلالِ حَياتُنا , فَلنَجْعَل حَياتُنَا كِتابًا مَفتوحًا يَدرُسُ فيها الجميع. - المهاتما غاندي.

يَتركّزُ الإعلام في هَذِه الأيام على دَاعِش و مَا تَفعَلَهُ في الشّرقِ الأوسَط و مَخاوِف العالَم مِن عَمليّات إرهابيه على أراضيها و بِهذا إنْتَشَر هذا السّرَطان لِيَمَسّ كُلّ مَن شارَك فِي نَشأَته وَ تَغْذِيَة تُربتَهُ الفَاسِدَة مُنذُ البِدايَة لِلْأَسَف.
يَزدادُ الصِراعُ السِياسي-الدّينِي فِي المَنطِقَةْ و رُغْمَ بُعدِ غَالِبَ العَرَب عَن دِينِهم حاليًا لِلأَسَف و الّتي تَشْتَهِر عالميًا طِبقًا لِلإحْصائِيّات بِأعلى نِسب التّحرُّش و أعلى نِسب لِلبَحث عَن مُحتوى جِنسي على الإنترنت أيضًا .
قَد يتسائَلُ البَعض ..
كَيفَ يُؤَثّر "النِّفاق المُجتَمعي" الذي كَتَبْتُ عَنْهُ مِن قَبْل فِيما يَحدُثُ الآن مِن صراعات و إلتِحافِ البَعْض عَباءَة الدّين لِخِدْمَة مَصالِحَه الشّخصِية ؟
لابد أن يتَعوّد المَرءُ أَن لا يُتابِع العالَم المُحيط بِه فَقط في مَدينَتَه أو بَلدِه فَقط لأنّ كُل العالَم أصبَح مُرتَبِط بِبَعضِه بِشدّة و كُل حَدث يُؤثّر مِثل حَجر يَصطَدِم عَلى سَطحِ ماءٍ مُستَقِر.
لا تمش في الناس إلا رحمة لهم *** و لا تعاملهم إلا بإنصاف-أبو العتاهية

و بالتّالي لِمَن تَابَع أحداثِ العِراق فَإنّه يَعلَم أَنّهُ بَدَأَت الفَوضى الحالِية في المَنْطِقَة بِسَبَبِ السُقوط المُدوّي و السّريع لِنظام صدام حسين في العراق ,
"الرئيس الغافل" كما أفضل أَن أُسَمّيه بِسَبَبِ إنزِلاقَهُ فِي إحتِلالِ الكُوَيت فِي تِسعيناتِ القَرنِ المَاضي.
ما عِلاقَة تِلك المَجموعات الإرهابِية بِسُقوطِ صَدّام الإجابةُ بَسيطَهْ , رَد الفِعْلِ العَكسي لِلإضْطِهادِ المَذْهَبّي الذي بدأ مع صدام , فَأصبَح السُّنّة هُم مَوضِع الإِضْطِهادِ المُنَظّم مِن الدّاخِل و الخَارِج مُتَمَثِّل في النُفوذ الإيرانِي في السِياسَة العِراقَية وَ التّوَجُّه الديني لِلبلاد , وَجَدَت جَماعاتٍ مُتَطرَفة من القاعدة بيئة خصبة للنُمو,
خُصوصًا بَعدَ رَحِيل قُواتُ التّحالُف لِلعراق بَعدَ تَدميرها تَمامًا و تَدمير كُلّ مُؤسساتها , بِدونِ الإهْتِمام الحَقيقِي لإِعَادَةُ الإعْمار إلا...
 لإيجاد مَصدَر لِسَرقة خيرات البلاد و تقسيمها بينهم , كما ظهر من إعترافات قاداتهم , حتى مٌسمى أَسْلِحَة الدّمارِ الشّامِل كَانَت لِإرعَاب مُجتَمعاتِهم لموافقتهم على صرف كل تِلْك الأَموال مِن أَجل أَصحابِ شَرِكاتِ البِترُول العَالَمَيّة وَ مُصَنّعي السِلاح , للإستفادة قليلا بعد فترة ركود دولية بدون حروب .
ألا فتشوا مذاهبكم بإخلاص ، فتِّشوها بلهفة العاشق ، فتشوها بطهارة الطفل ، وحرقة التائه ، وإيمان المحتضر ، تجدوا فيها السلامَ الذي إليه تطمحون ، والطمأنينةَ التي بها تحلمون ، والحريةَ التي باسمها تترنَّمون. - ميخائيل نعيمة
أنا أَذكُر قَبل بِدء كُل تِلكَ الفَوضى الخَاصَة بِظهورِ داعش بَدأَت مُظاهَرات بِالمُطالَبَة بِإنهاءِ كُلّ ذَلك القَتل المُمَنهَج ضِد السنّة و الحَبسُ التَعَسّفي ضِد شَباب المُدِن الشمالية السٌنّية , وَ أَصبَحَ رَد الفِعل الشِيعي على السنّة إنتقامي أَكثَر مِمّا كان ,
و قِيل في الإعْلام الحُكومي أَنّ هُناك قِيادات مِن حِزب البَعث الذي كان تابع لِنِظام صَدّام البائِد و قياداتِهِم مُندَسّين وَسط الجُموعِ و هم مَن يقودون المُظاهَرات ,
و بالطبع تم وضع الإتهامات المعتادة...
عِندما يُوجَد صَوتٌ يَشكوا مِن أي ظُلم , يُتّهموا بالعمالة الغربية أو بالسعي للفساد في الأرض و تَدمِير النجاحات المتتالية الوهمية للسلطات , و الخيانة و انهم أسباب تخلف ركب دولهم عن السباق العالمي للتطور فَتَطوّرت الأحداث نَتِيجة القَمْع التّعَسّفي ودائمًا الظّلم يَجِد مَن يصطاد خلال مِياهه العَكِرَة لِيَسْتَدرِج الجُهلاء وَ الغافِلين و مَن فَقَدوا الأَمَل فِي حَياةٍ كَرِيمَة تَحت مُسَمّياتٍ رَنّانَة . و بِهذا ابتُلِىَ العَالَم بِكُل ما يحدث الآن لِلأسف .
ارحمو من في الأرض يرحمكم من في السماء-محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أول متضرر له هم العرب سنة كانوا أو شيعة أو كأكراد فكيف يدعي الإعلام العربي قبل الغربي أن هؤلاء هم الإسلام و يزيدوا تهميش الدين من حياة المجتمعات تحت مسمى الحماية من التطرف.

 ... لأن هؤلاء مثل السرطان لا يفرق في البطش أو الاستبداد مثله مثل الحاكم الظالم من الجهة الأخرى , كمن استعانوا على الرمضاء بالنار .
خُلاصَةِ الأَمر , نَشأَة تِلكَ الجَماعاتِ الإرهابِيّة بِسَبَبِ وُجودِ الظّروفِ الفَاسِدَة التي سَاهمت فِي نَشرِ تِلكَ الأَفكارِ السّامَة بَين الشَبابِ المغرر به في داخل العالم العربي و في الغرب,  لِفقدِهم الأَمَل فِي أَي عَدالةٍ إِجتِماعِيّة وَ تَسييسِ علماء الدين الرسميين لكل ما تراه حكوماتهم دون الإهتمام بما هو الحق و أين هو .
إن الله يعذب الذين يعذبون الناس- محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم
لا يُمكِن إلّا الإعْتِرافِ أَنّ بَعدَ أَكثَر مِن سِت سَنواتٍ وَ عَشراتِ الدُّول التَي تُحارِب في العراق و سوريا و اليمن , لو كانُوا فَقَط جَماعاتٍ أَجنَبِيّة لَنَضِبَت منذ زمن , لكنهم يَنْجَحُوا في اِستِقْطاب وَ مازالو يَستَقْطِبون الأَفراد المَحلِّيين لِما يَرونَه مِن الطَرف الآخر كَمَن يَهرُب مِن الرَمضاءِ الى النار .
لا أَعلَم كَيْفَ يَتَعلّم الشّاب دِينَه مِن على الإنتَرنِت بِدونِ اهتِمام المُجتَمع أَو الأُسرَة بِديِن اِبنِهِم و ما الذّي يقرَأُه و مِن مَن يَتشرّب أفكارُه .
إجْمَعوا الأطفال و الشّباب وَ عَلّمُوهم دِينَهم قَبل أَن تَفسّد عُقولُهم من قبل هؤلاء القتلة و ينجروا لشلالات الدماء التي لا تنتهي في عالمنا العربي يوميا ,
المُصِيبَة لَيسَت فِي ظُلمِ الأَشرار بَل فِي صَمتِ الأَخيار- مارتن لوثر كينج
و في النهاية أدعو الله أن يصلح حال بلاد العالم كلها , و أن ينتهي كل ذلك الجنون , لأني أشعر أننا على أعتاب حرب عالمية ثالثة , و أدعو الله أن لا أراها ولا أحفاد أحفاد

السّعادَة ..لماذا نعاني مِن أجْلِها



مِن رَحمَةِ الله عَلينا أَنّه لَم يَجعَل السَعادة حجرًا مَن يملِكَه فَقَد حازها وحده .




بَل جَعلها شُعورٍ لا يَتَحَكّم فيه الا الانسان نفسه , إذا أَرادَها أَوجَدها و إذا أراد الإسْتِسلامَ للبُؤسِ أَوجَدها أيضًا.
الأناني هو من لا يستخدم كل دقائق حياته في تأمين سعادة الأنانيين-ساشا غيتري
كُل مَا يَسْعَى إِليه الإِنسان مَوجُودًا مَعَهُ مَجانًا , لَكِنّه الطَمَع البَشَري الصِراع الذَاتي مَع الشَيطان لِلحُصُول عَلى كُل شَيء مُتاح تَقَع عَليه أَعْيُنِنا حَتى وإِن لَم نَحتاجه , حَتى وَ إِن كَان فِيه ضَرٌ لَنا وَ لا يَعُود إِلا فِي مُتعة لَحظّية و تَنتَهي مَع الوَقتِ , لَيسَت سعادةٌ حَقيقيّة بَل يُمكِن أَنْ يُقال عَنها نَشوةُ أَو غَيبُوبَةٌ مُؤَقّتة تُشعِرُكَ بِما أَوهَمَتهُ لَكَ ضُغوطِ المُجْتَمَع أَنّكَ سَتَجِدَ سَعادتَك فِيها فَقَط .
وَ بِهذا وَ تَحتَ ضَغْطَ الأقرانِ وَ المُجتَمع ,يَجد الإِنسان مُجبرًا عَلى السَعْي الدَؤوبَ لإِيجادِ تِلْكَ السَعادَةِ الوَهميّة التَي تَم وَضع قَواعِدها طِبقًا لِلمُجتَمع , فَتجِده يَسعى لِلزواج مِن إِمرأة جَميلَة فَقَط لِيوُهِم نَفْسَه أن الجَمال الذَي قَد تَرسّخ على مَرّ عُمرِهِ مِن الإِعْلام و المُجتَمَع قَد حَصَل عَليه و بِالتّالي فإنّه سَعيدٌ بِه الآن , لَكِنّه لا يَعلم أَنّ هذا الجمال الخارِجي سَيَذْوي عِند أَوّل مَطبٍ لِلحياة تُواجِهه إما بِالعُمر أو بِأخلاقٍ لَم تُصاحِب هذا الوَجْه الجميل .
يظن الناس ان الشعور بالسعادة هو نتيجة النجاح ولكن العكس هو صحيح النجاح هو نتيجة الشعور بالسعادة -إبراهيم الفقي
مَاذا عَن وَظيفة مُحددّة تُرضي الأَهل و المُجتَمع و لا تُرضيك لَكِنّك تَحصُل عليها لِمُجرّد إِيهامُ ذاتِي أَن ما يَرونَه جَميلا فَبالتأكيد هُو جَميل , لِأنّ الإنسان شَخصُ إِجتماعي وَ يَتأثّر بِرأي القَطيع كما يُقال عليه عِلم النّفس عن المُجتَمع وَ الأقران , وَ بِالتالي الحَقيقة أَننا لَم نَختار أَي شيء فِي حياتُنا بِإختيارُنا إلّا دِينِنا , وَ أَدعو الله أَن يَكونَ حَال الجَميع كَذلك و لا يَكون كَمن قالوا في الماضي عِندما دعاهم الرسول " هذا ما وَجَدنا آباءنا و أجدادنا يَعبُدون " و تِلك هي المٌشِكِلة الحَقيقيّة فِي زَمانُنا الحَالِي لَقَدْ أَصْبَحَ أَن نَكون مُسلمين شيئا بديهيا لِدَرجَة أَنّنا فَقَدنا تِلك الشُعلة الحَقيقية مِن السّعادة بِداخِلِنَا لِنِعْمَةِ الحُصولِ على تِلكَ النّعمة مِن الإله, أنّه مَنَحنا تِلك الرّحمةُ بِأنّنا وَجَدنا طَريق الحَقِيقَة ,
اننا نسعى جميعا السعادة، ولكن دون أن نعرف أين هي. مثل السكاري الذين يبحثون عن منزلهم، و هم مدركون أن لديهم منزلا ما-فولتير 
وَ بِذَلك تَجد الأَجيال الحَالية تَعلَمُ أَنّها مُسلِمةْ وِ لَكِن إِسأَلها لِماذا أَنت مُسلِم , سَتَجِد أَغلَبُ الإِجابات وَ إِن لَم تَكُن كُلّها , لَقَد وُلِدتُ مُسلِمًا وَ أَبواي مُسلِمان , فَقط لَيس لِأنّه دِين الحَق أو لِأَنّي دَرستَه وَ وَجَدّتُ رَاحتي مَعهُ أَو أَنّني لَم أَجِدُ دِينًا يُشعِرني بِالإكتِمال إلّا هو , بَل الأَدْهى قَد تَجِدَ البَعض يُحرَجُ مِن دِينَه خُصوصا فِي الخارج بِشُعورٍ ضِمني أَن هَؤلاءِ الإرهابِيين القتلة هُم مَن اتّبعوا الدين حقًا وَ كُلّ مَن يَتّبِع الدين حقًا لابُد أَنّ يَكون إرهابيًا , بَل يَتّهِمونَ الإسلام بِالتَقصير وَ غير الكَمال وَ خُصوصًا بَعدَ أَن يَقَتّص بَعضَ الأفراد عَن قَصدِ الآيات عَن مُحتواها و الأحاديث بِغَرضِ الطّعنِ وَ إِثارةِ الشُّبهات ,
فَتجِدَ الشّباب يُرددّون تِلك الأَقوال وَ يَستَشهِدوا بِما يَحدُثِ الآن مِن فَوضى خَلّاقة تَم إنْماءِها مِن قِبلِ البَعضُ و لِمصالِح مُعينه أو لِتَحقيق مَكاسِب شَخصّية أو لِخَلقِ حَرب بِالوِكالة مِن قِبل بَعض الدّول الأخرى .
كُلّنا نَسعى لِلبحثِ عَن السّعادة , لَكن أَخبرني كيف تَكون السّعادة بِالإستِمرار بِالبَحثِ عَن الإختلافِ و الهُجوم على الآخرين بَدلا مِن البَحث عَن سعادتنا الشخصية في "العِشق الإلهي " :
حتى إذا امتلك الإنسان المال وتمتع بالصحة لن يتوقف عن التساؤل
 إن كان سعيدا أم لا-جورج برنارد شو
لما لا نَتّبع دِيننا الذي نجد الكثير ممن اتبعوه يدافعون عنه بدون أن يعرفوه حقًا,أو أن يعرفوا الإله حقًا.
نَجِد في جميع أَنحاء العالم لِلأسَف لَيس فَقَط فِي عالمنا العَربي عَصبية الجاهِلية , السّب و الإِهانَة الشّخصية و إِهانة بِلاد بِأكمَلها لِمُجرد مَريضٌ سَبّ بَلدًا أُخرى يَتَجنّس بِتِلك الجِنسية .
لِماذا لا أَجد أَحدٌ يَتَحَدّث عَن أَن كُل تِلك الحُدود هي مِن بَواقي الإستِعمار الغَربي الظالِم على العالم أَجمَع , لَم يكُن هُناك حُدودٍ و لا سِلكٍ شائِك ,
"الأرضُ أَرضُ الله"
و كُل مَن يُريدُ التِرحال فيها فَليَذهَب , وَ أظن مِن تَوابع تِلك الحُدود الوَهمية و التي تُوجد فَقَط في ضمائِرنا المُلوثة , وُجود بِلادٍ بِها ثَراءٌ لا يَتناسَب مَع عَددِ سُكّانِها وَ بِلادٍ أخرى تُعاني الجّوع , ليس الفَقر بَل الجوع , هل تَتَخيّلوا كُل ذَلك الكوكَب وَ 6 مِليارات بَل أزيد و يموت طفل من الجوع !
بَل قَد يَقتُلوا طِفلًا مِن أَجلِ إخْتِلافٍ مَذْهَبّي أو دِيني , تَتَكوّن فِي قُلوبِهِم النّابِضَة كُلّ ذَلِك الكُرهِ الأَسوَد الغَريب فِي وَجهِ طِفل ؟ هُناك شيئا خَاطيء في هذا الكَوكَب وَ أَظُن مِن رؤيَتي المُقصِّرة وَ المَحدودة أَنّها بِسبب عَدَم مَعرِفَتُنا مَا هِي السَّعادة ؟
هَل هِي هَاتِف آيفون 6 اس , أو سَيارة لامبُورجِيني صَفراء فاقعٌ لَونها ؟
هَل هِي عارِضَة أزياء و قَد كَبّرَت ثَديَيّها اِصْطِناعيًا لِتُرضِي العُيون المُغَيّبة عَن ما هُو الجَمال , بَعدَ أَن فَقَدت مِعيارُها الطَبيعي بِسَبَب مُحاوَلة الإِعلام تَكبير كُل شَيء لِأَن الطّمَع يَبحَث عَن الأَكبَر و الأَحدَث و الأَفْضَل دائِمًا .
لِما يَشتَري الآباءُ لِأبناءِهم كُل تِلكَ الأُمور المَادِيّة التَي تُعلّمَهم أَن الطَمَع شَيءٌ جَميل , أَن مُقارنَةَ الأَقران شَيئا جَميلا و يُحاولوا أن يَسقُوه لِيَكْبر و يَتَرسّخ فِي عَقلِ تِلك البَراعِم الصّغيِرة التّي مازالت على الفِطْرَة ,
السعادة هي هدف البشرية الحقيقي-أرسطو
رُغم أَنّ هذا الأب الذي يُعلّم الطَمَع لِإبنِه يُعاني يَوميًا مِن أَجلِ اِحضار الرّاتب الشّهري فِي وَظيفة 99 % غَير سعيد بها لَكِنّه مُجبَرٌ عليها و يُعانِي التّعبُ فِيها مِن أَجل المُتابَعة مَع أُسلوبِ الحَياة المُفرِط الذي تعلّمَهُ عن والده أيضا العيش فيه , الزُّهدِ لَيس نوعٍ من أنواع الدَروَشَة وَ السّير فِي الطُّرقات حَافيًا وَ تَرْتَدي عَشرات المَسابِح حَول رَقَبَتِك و لا تَستَحِم إلا بالمَطَر .
" الزُّهد هو الإِسْتِغناء عَن ما لا أَحتاجُه وَ تَركِ ما أَحتاجُه لِمَن يَحتاجُه أَكثَر مِنّي -الفقير الى الله

"تعلموا التسامح مع الحياة , و تعلموا أن المتعة الحقيقية بانشاء جيل يعلم من هو و أعطوهم حكمة الحياة , و قبل أن تنقلوها لهم ابحثوا أنتم عنها لأن مما أراه لا يبحث عنها أحد , كل يجري في سباق الحياة ولا يعلم أنه في نهايتها حفرة كلنا ذاهبون اليها فلما الاستعجال ؟" 


العُذْرِيّة ؟



هَل حَقًا وَصَل بنا الحَال لتلك البرَامج ؟

أُشاهِدُ الآن على قَناةِ France 24 بِالعَرَبَيّة بَرْنامِج  "في فلك الممنوع".
  يَتَناقَش عَن عُذْرِية الَمرأة و هَل هُو مِقياسٌ لِشَرَفِها و هَل فِعلًا هُناك مِقياسٌ لِشَرَفُ المَرأة , و كَيَف أَن هَذا يَجعَل المَرأةُ مُعَقَّدَةٌ مِن الجِنْس وَ يَسْتَضِيفون إمْرَأَةٌ مِن لِبنان تَعتَبر أَن قَوانين العِلاقات خَارِج نِطاقُ الزَواج خَاطِئة بِاجرامِها لتلك العِلاقَة  , وَ يَسْتَضِيفونَ شَاب مِن الَمغرِب يَدعُو اِلى الحُرِّيَة في العِلاقات الحَميمة داخِل و خَارج العِلاقَة الزَوجيِّة .
و قَد شَاهَدتُ مُنْذُ عِدَّة أَسابيع على DW الخاصة بِألمَانيا بِاللُّغَة العَرَبِية أَيْضًا وَ كَان بَرنامِج يَتَحَدَّثَ عَن الإِلحاد. 
أُرِيدُ أَنْ أَعرِفَ شَيء لِماذا الِإهْتِمامَ يَتَرَكَّزَ فِي تِلْكَ الأُمور ؟ لِما لا أَجِدَهُم يَتَرَكَّز حَدِيَثَهُم عَن كَيْفِيِّة إِنهاء الصِراع فِي الشَّرقِ الأَوْسَط , وَ تَحْرير فِلسطين مِن إِحتلالها الذي تَم بِمُبارَكَةِ جَميع تِلكَ الدُوَل ؟
أَو حِسابَ كٌلِّ رُؤساء وِزَراء فِي أُورُوبا عَن جَريِمَة العِدوان عَلى العِراق مُتَسَلَّحين بِإدِّعاءَاتٍ بَاطِلَة تَمَّ إثْباتِ بُطلانِها على مَر السنوات .
لِماذَا تُرَكِّز تِلكَ القَنوات على تِلكَ المَواضِيع ؟
هَل بِهَدَفِ زَعْزَعَةِ الإِسْتِقرارِ الأَخْلاقِي أَكثَر مِمَّا هُو مُزَعْزَع  .
عِنْدَ البَحْثَ في تِلكَ البَرامِج التّي تٌهاجِم الحِجاب أو النِقاب و الدَعوة للحريَّة على الجَانِب الآخِر لِتِلْكَ الأٌمور , فَلِماذا لا نَهتَم وَ تَهتَم تِلك القَنَواتِ بِزيادَة الدّعم الإِقتِصادي لِكُل أَطراف المُجتَمَع وَ الدّعم العِلمي وَ الثَقافي لِكُل طَبقات المُجتَمَع و بِالتَالي سَيُؤدي اِلى نُمو وَعي لِكُل المَجْتَمَع .
يَتَّهِمُون كُل مَن يَستَحي مِن فِعلٌ خَاطِيء اَو مَعصِية  بِأَنّه جَبان وَ يَجَب عَليهِ أَن يَفْعله في العَلانية .
فَهَل مَا تَسعى اِليهِ تِلكَ الِاتِّجاهات التّي توِّجه المُشاهد اِلى التَحرُّر مِنَ قِيودَ المُجتَمع كَما يَدعونَ أَم يُوجِّهونَه للِانطلاق المُطلق اِلى اِباحة كُلِّ ما حَرمته الأَديان .
وَ بِالتّالي هَل تِلك القَنَواتِ تَسعى فِعلاً لِلْبَحث عَن الحُرية وَ حُريّة التَعْبير , أَم اِلى السَعي الى عَلمَنة المُجتَمعات العَربية بِاغْراء شَبابِها وَ اَطيافِ المُجتَمع المُختَلِف الِى اِباحة كُل مَا تَرفُضَه الأَخلاقِ وَ يَرفُضَهُ العَقل , فَتُغري أَجيالنا القادِمَة الِى مِثل تِلك المُباحات , و اَظُن أَنّ تَأثير تِلك التَوجِيهات المُستَتِرَه مِن إِعلام و أَفلام و غَيرها مِن وَسائِل اِعلاميه مُختَلفِة ,مِن  التّحَرش الذي اسْتَشرى بِالمُجتَمعات العَربَية .

تَذْهَبُ الأُمَم اِلى الحَرب لِواحِدٍ مِن ثَلاثةَ أَسبابٍ : الشّرَف ، الخَوفِ ، المَصْلَحَة-ثيوسيديدس
كُلّما زَادت تِلك الضُغوطِ عَلى مُجتَمِعاتٍ تَنظُر اِلى المُجتَمَع الغَربّي كَانّه اِلهٌ مُقَدّس يَبْحَثُ عَن خَلاصَهُ فِيه, فَسَنجدُ أَكثَر مَن ذِلك مِن الإِعلام الذي قَد يَغري شَبابًا نَعلَمُ الآن أَنّهم لا يَعلَمُون مَا هِي تَعاليمُ دِينِهم وَ هَلْ هُم مُؤمِنونَ بِه حَقًا أَم فَقَط لِاَنّهم وَجَدُوا آباءِهِم بِهذا الدّين أيا كان الدّين .
اِذا اِستَمَرَّ اِنْشِغِالَ الآباء وَ الأُمهات فَقط على البَحثِ عَن الرِّزق وَ اِهتِمام تَعليم الأَولاد بِاللُّغَه الأَجنَبية وَ أَحدث العُلوم وَ تَرَكَوا أَطفالِهم مُعرَّضين لأِمواجِ التَحريف القِيَمي كَما نَراه الآن و نَراهُم مَكشوفون تَماماً لِتَلك الصَدمات المُتتالية الَتي تَجْعل فِطرَتِهم تَنهار تَحت وَطءت الرَغباتِ الدِنيَوية المُخَتلفَة بِدون الِشُّعور بِأي ذَنبٍ فِطرّي حتى .
قُم بِتَقييمِ الرَّجُل بِناءً عَلى أَسْئِلَتَهُ لا عَلى أَجْوِبَتَهُ - فولتير
سَلّحِوا أَولادِكم أَوّلاً بِالعِلم وَ الحِكمَة قَبل أَن تُثِيروا قَاع عُقولِهم , حَتى يَستَطيعوا أَن يَعوموا فِي تِلك الأجواء و يروا طريقهم بأنفسهم .